ست العجم بنت النفيس البغدادية
98
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية
له استعداد الإطلاق ، فلا يدركه إلا بعد كمال هذا الاستعداد فمراده بقوله : ( هذا إن وجدتني لم ترني ) أي : إن وجدتني صورة لم ترني في الإطلاق ، قوله : ( وإن فقدتني رأيتني ) معناه إذا فقدت الصورة يجب الرؤية في الإطلاق ، فإن الإطلاق لا يشهد إلا بعد شهود الصورة ، وهو الصوري الذي يعبر عنه في المصطلح فعند همة الشاهد للكمال يختصر اللّه له من مجموع الوجود صورة جامعة ويتحول فيها ، فيشهده الشاهد وهذه هي المرتبة الأولى من مراتب الكشف ، فما دام الشاهد في هذا الشهود ، فلا يشهد اللّه تعالى في الإطلاق ، فإن لم يفقد هذه الصورة فلا يشهد الإطلاق ، فكأنه قال : إذا فقدت صورتي المقيدة رأيتني مطلقا . وقوله : ( ثم قال لي : في الوجود فقدي وفي الفقد وجودي ، فلو اطلعت على الأخذ لوقفت على الوجود الحقيقي ) . أقول : إن مراده بقوله هذا عين المراد في الفصل السابق عليه ، لكن يلحظ في التكرار فائدة ، وذلك أن المهيأ للكمال في فقد الشهود الصوري وجود الإطلاق ، وأما غير المراد للكمال فلا ، بل يقف في الشهود الصوري فقده فقد حقيقي ، وأما فقد هذا المهيأ للكمال ، فوجود حقيقي لكنه يشترط في الكامل علامة ، وهو الوقوف على الأخذ لهذا العارف ، لأن وجود هذا الأخذ في هذا الخطاب يعرف الشاهد المراد للكمال بأنك آخذ إلى طريق الكمال ووقوفه على هذا الأخذ . فقوله : ( فلو اطلعت على الأخذ ) هو وجود الأخذ هو غير وقوفه على الوجود الحقيقي ، فلهذا قال له : ( لو اطلعت على الأخذ لا طلعت على الوجود الحقيقي ) ، وأما كيفية الأخذ فنذكره في شرح المشهد الآتي لأنه منسوب إليه . * * *